الشيخ علي المشكيني

691

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

يا عليّ ، ما بعث اللّه عزّ وجلّ نبيا إلّا وجعل ذرّيته من صلبه وجعل ذرّيتي من صلبك ولولاك ما كانت لي ذرّية « 1 » . يا عليّ ، إنّ عبد المطلب كان لا يستقسم بالأزلام ، ولا يعبد الأصنام ، ولا يأكل ما ذبح على النصب ويقول : أنا على دين أبي إبراهيم عليه السّلام . يا عليّ ، أعجب الناس إيمانا وأعظمهم يقينا قوم يكونون في آخر الزمان لم يلحقوا النبيّ وحجب عنهم الحجّة فآمنوا بسواد على بياض . يا عليّ ، لا تصلّ في جلد ما لا تشرب لبنه ولا تأكل لحمه ، ولا تصلّ في ذات الجيش « 2 » ولا في ذات الصّلاصل « 3 » ولا في ضجنان « 4 » . يا عليّ ، كل من البيض ما اختلف طرفاه ، ومن السمك ما كان له قشور ، ومن الطير ما دفّ واترك منه ما صفّ ، وكل من طير الماء ما كانت له قانصة أو صيصية « 5 » . يا عليّ ، كلّ ذي ناب من السباع ومخلب من الطير فحرام أكله . يا عليّ ، لا قطع في ثمر ، ولا كثر « 6 » . يا عليّ ، ليس على زان عقر ، ولا حدّ في التعريض ، ولا شفاعة في حدّ ، ولا يمين في قطيعة رحم ، ولا يمين لولد مع والده ، ولا لامرأة مع زوجها ، ولا للعبد مع مولاه ، ولا صمت يوما إلى الليل ، ولا وصال في صيام ،

--> ( 1 ) . وردت روايات كثيرة متظافرة ومتواترة بهذا المضمون من طرق الفريقين وأهل البيت كانوا متقيدين به في خطبهم وكلماتهم ، وأعداؤهم كانوا ساعين في محوه ، وأوّل من بدء به معاوية لعنه اللّه تعالى . ( 2 ) . ذات الجيش : واد بين مكّة والمدينة بينه وبين ميقات أهل المدينة ميل واحد . ( 3 ) . ذات الصلاصل : موضع خسف في طريق مكّة . ( 4 ) . ضجنان : جبل بناحية مكّة . ( 5 ) . كل ما دفّ : أي كل ما حرّك جناحيه في الطيران كالحمام ونحوه ، ولا تأكل ما صفّ جناحيه كالنسور والصقور ( النهاية : 2 / 125 ) . وقوانص الطير : أي حواصلها بمنزلة المعدة للإنسان . والصيصية : شوكة الديك . ( 6 ) . الكثر - بفتحتين - : جمّار النخل ؛ وهو شحمه الذي وسط النخلة ( النهاية : 4 / 152 ) . أي لا يقطع يد السارق من أجله .